الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

47

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الإيمان بيوم القيامة ، وبتلك المحكمة الإلهية الكبرى التي يخضع فيها كل شئ للاحصاء الدقيق ، له الأثر الكبير في ضبط الإنسان أمام الزلات ، ووقايته من السقوط في المنحدرات ، وأحد أسباب قدرة الصلاة على النهي عن الفحشاء والمنكر هو أنها تذكر الإنسان بالمبدأ المطلع على حركاته وسكناته وتذكره أيضا بمحكمة العدل الإلهي الكبرى . التركيز على مالكية الله ليوم القيامة يقارع من جهة أخرى معتقدات المشركين ومنكري المعاد ، لأن الإيمان بالله عقيدة فطرية عامة ، حتى لدى مشركي العصر الجاهلي ، وهذا ما يوضحه القرآن إذ يقول : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ( 1 ) بينما الإيمان بالمعاد ليس كذلك ، فهؤلاء المشركون كانوا يواجهون مسألة المعاد بعناد واستهزاء ولجاج : وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ، افترى على الله كذبا أم به جنة ( 2 ) . وروي عن علي بن الحسين السجاد ( عليه السلام ) : " أنه كان إذا قرأ مالك يوم الدين يكررها حتى يكاد أن يموت " ( 3 ) . أما تعبير يوم الدين ، فحيثما ورد في القرآن يعني يوم القيامة ، وتكرر ذلك في أكثر من عشرة مواضع من كتاب الله العزيز ، وفي الآيات 17 و 18 و 19 من سورة الانفطار ورد هذا المعنى بصراحة . وأما سبب تسمية هذا اليوم بيوم الدين ، فلأن يوم القيامة يوم الجزاء ، و ( الدين ) في اللغة ( الجزاء ) ، والجزاء أبرز مظاهر القيامة ، ففي ذلك اليوم تكشف السرائر ويحاسب الناس عما فعلوه بدقة ، ويرى كل فرد جزاء ما عمله صالحا أم طالحا .

--> 1 - لقمان ، 25 . 2 - سبأ ، 7 و 8 . 3 - تفسير نور الثقلين ، ج 1 ، ص 19 .